Page 8 - Demo
P. 8


                                    6يقوم االقت�صاد الدويل على احلرية، واملبادرة الفردية، واملناف�سة وتعزيز دور القطاع اخلا�ص، وإف�ساح املجال لقوى ال�سوق؛ لتقوم بدورها يف تخ�صي�ص املوارد، واالنتقال بدور الدولة من دور امل�شارك يف العملية االقت�صادية إىل دور املنظم لها، كما جتدر الإ�شارة إىل أننا ن�سري نحو مزيد من التحرر االقت�صادي، واالنفتاح على العامل اخلارجي؛ بهدف تعزيز الأن�شطة الهادفة للت�صدير، الأمر الذي يجعل من الكفاءة وامليزات الن�سبية عنوانا للمرحلة القادمة.ويف الوقت الذي يت�صاعد فيه االهتمام بالدور الذي تلعبه البنوك واملؤ�س�سات املالية، يف اقت�صاديات الدول ال�صناعية املتقدمة، كنتيجة لتلك التحوالت اجلارفة، ت�ستمر البنوك يف لعب دور أكرث عمقا وأهمية يف اقت�صاديات الدول النامية ودول التحول االقت�صادي، فوجود نظام م�رصيف ميكن االعتماد عليه ال يزال مطلبا ملحا وحيويا، ب�سبب أهمية الدور الذي يلعبه.تعترب الأنظمة امل�رصفية من أهم اخرتاعات املجتمعات احلديثة، وذلك للدور الأ�سا�سي الذي تلعبه، فمن خالل دورها الو�ساطي بني املودعني الذين ي�شكلون جانب عر�ض الأموال يف النظام امل�رصيف واملقرت�ضني الذين ي�شكلون جانب الطلب على هذه الأموال، ميثل النظام امل�رصيف ميكانيكية هامة جلمع املدخرات وحتويلها إىل ا�ستثمارات، إىل جانب عملها على جذب اال�ستثمارات الأجنبية وتوجيهها لتمويل امل�شاريع الأكرث كفاءة وإنتاجية وربحية، وقد �ساعد هذا الدور املهم على ف�صل قرار االدخار عن قرار اال�ستثمار.إن القطاع املايل ي�ساهم بطريقة فعالة يف عملية التنمية االقت�صادية من خالل توفري املوارد الالزمة لتلبية االحتياجات الأ�سا�سية، أما ب�شكل مبا�رشأو غري مبا�رش، ذلك لأن القطاع املايل يهتم بح�شد املوارد املالية الالزمة للتنمية االقت�صادية من خالل النظام امل�رصيف أو قطاع التأمني، أو من خالل �سوق الأوراق املالية، مما يؤدي إىل زيادة يف القيمة امل�ضافة ال�ستخدام اخلدمات التكنولوجية، وتوفري النقد الأجنبي من خالل التحويالت املالية. وقد لعب اجلهاز امل�رصيف دورا حموريا يف ق�ضية التنمية يف كافة بالد العامل، لي�س ذلك فح�سب، بل ميكن القول إن مؤ�س�سات التمويل يف أي جمتمع تكون م�سئولة بدرجة أ�سا�سية عن نوعية النمو االقت�صادي الذي يحققه هذا املجتمع، وهل هذا النمو جيد وإيجابي ويت�سم بالعدالة أم ال. وتنعك�سآثار بع�ض الأزمات املالية واالقت�صادية العاملية على ثقة العمالء يف البنوك، ولكن مل تتوقف عن منح االئتمان، �سواء للأفراد أو ال�رشكات، الأمر الذي عزز من م�صداقية ًا.ًا أو خارجيٌ داخليالقطاع، ور�سم �صورة آمنة يف عقل ووجدان امل�ستثمر واملدخر واملقرت�ض، �سواءويؤكد هذا ا�ستمرار منو القطاع امل�رصيف، على رغم حالة الرتاجع العامة يف االقت�صاد العاملي، بعد الأزمة املالية التي بدأت يف خريف عام 2007 ،ثم حتولت إىل أزمة اقت�صادية، ويتجلى ذلك يف إ�رصار معظم البنوك على التو�سع اجلغرايف وافتتاح فروع جديدة، أو طرح املزيد من املنتجات املتنوعة على �صعيد التجزئة، وكذلك ا�ستمرار عمليات التمويل الكربى والقرو�ض امل�شرتكة التي يتحالف فيها عدة بنوك، وتوجيه هذه القرو�ضإىل م�رشوعات طويلة الأجل، �سواء يف جمال البنية التحتية مثل بناء حمطات كهرباء أو �رصف �صحي وغريها، أو يف جمال ال�صناعات التحويلية الثقيلة؛ الأمر الذي ر�سخ ثقة امل�ستثمرين بامل�ستقبل.املقدمة
                                
   2   3   4   5   6   7   8   9   10   11   12